السيد ابن طاووس
459
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
الطّرفة الحادية والعشرون روى هذه الطّرفة - عن كتاب الطّرفة - العلّامة المجلسي في بحار الأنوار ( ج 22 ؛ 487 - 488 ) والعلّامة البياضي في الصراط المستقيم ( ج 2 ؛ 88 - 89 ) بأدنى تفاوت . مضمون هذه الطّرفة ، وما مرّ في الطّرفة السابقة من قوله « لا ترجعنّ بعدي كفّارا » واحد ؛ لأنّ نهي النبي صلّى اللّه عليه وآله الصحابة عن رجوعهم كفّارا فيه معنى الإخبار بوقوع ذلك المنهي عنه هنا ، وذلك كثير في لسان العرب وكلامهم ، مثل قول الشاعر : لا ألفينّك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زوّدتني زادي « 1 » فصورته النهي ، ومعناه الإخبار ، أي إنّني سألفينك بعد الموت تندبني . ومثل هذا ما ورد في نهي النبي صلّى اللّه عليه وآله عائشة عن الخروج في قوله : « ليت شعري أيّتكنّ صاحبة الجمل الأدبب ، تنبحها كلاب الحوأب ، إيّاك أن تكونيها يا عائشة » فهذا النهي فيه معنى الإخبار بخروجها على إمام زمانها ، ومقاتلتها إيّاه . ويدلّ على هذا المراد حديث الحوض وارتداد الصحابة كما سيأتي ، ويدلّ عليه الخلاف والتخاصم والقتال الّذي حدث بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وتذييل الحديث بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لئن فعلتم لتجدنّي في كتيبة أضرب وجوهكم » ، وأوضحها دلالة ما في تفسير القمّي ( ج 1 ؛ 172 ) بسنده عن الصادق عليه السّلام ، حيث روى خطبة النبي صلّى اللّه عليه وآله في منى في حجّة الوداع ، وفيها
--> ( 1 ) . مروج الذهب 3 ؛ 25 .